السيد الخميني
43
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وولاة ، كان لديه كل شيء . كان لهما جيش وقواعد عسكرية ينظم على أساسها الجيش ، كان لديهم كل شيء . لقد قرأنا كل ذلك ولكن ولكثرة ما أوحي الينا ولكثرة ما قيل لنا اهتموا بشؤونكم واهتموا بصلاتكم ولا شأن لكم بما يفعل أولئك ، لكثرة ما قيل لنا ما شأنكم والسياسة ، فقد وصل الامر إلى هذا الحد الذي يجعلنا اليوم نجتمع لإقامة مأتم ها هنا ! . تآمر الاستعمار ضد علماء الدين من جهة ثانية أمعن أولئك الخبراء في دراسة نفسية الناس فرأوا ان أبناء الشرق سيما المسلمين وبالأخص الشيعة يولون علماء الدين احتراما خاصا ويتبعونهم . فماذا يفعلون حتى يفصلوا علماء الدين عن الناس ؟ وضعوا خطة تقضي باسقاط هيبة علماء الدين امام الناس . أنتم لم تكونوا في عهد رضا شاه ، أكثركم لم يكن موجودا ، أما أنا فقد أدركت ذلك العهد ومن هم في عمري الآن يتذكرون ذلك العهد ويتذكرون كيف انهم وطبقا لخطة وضعت في الخارج حاصروا عالم الدين إلى حد انه لم يكن قادرا حتى التنفس ، وقد رسمت لعالم الدين صورة جعلت الناس لا يقبلون حتى أن يقلوه بسياراتهم ! لقد فصلوا بين الناس وبين علماء الدين . غاية ما في الامر ان مخططهم لم ينجح ، أرادوا ان يحققوا ذلك ولكنهم عجزوا عنه رغم كل مساعيهم " والله خير الماكرين " « 1 » . ولكن خطتهم نجحت في مجال آخر وهو فصل علماء الدين عن الجامعات ، فلم يكن يحق لعالم الدين التحدث عن الجامعة حتى فيما بيننا ، ولم أر جامعيا يذهب إلى علماء الدين ، فهو يرى في عالم الدين موجودا مضرا جاء به الإنجليز إلى هنا ! لقد كنت شاهدا على مثل هذه الأمور . فذات مرة وقبل عدة سنوات كنت مع اثنين من أبناء العلماء المحترمين في حافلة يستقلها آخرون وسمعت أحدهم يقول لصاحبه لم أر مثل هذه الأجساد منذ مدة مشيرا الينا ، ثم قال له بعد ذلك بان هؤلاء قد جاء بهم الإنجليز إلى النجف والى سائر الأماكن كي يضلوا الناس ! فالجامعي يرى بان علماء الدين أما ان يكونوا وعاظ للسلاطين أو مرتبطين بالإنجليز ! ولا أدري ما هو رأيكم في هذا الجامعي هل هو " متغرب ! " . لقد فصلوا فئات الأمة بعضها عن بعض وحققوا اغراضهم من عملية الفصل هذه . وحدة الشعب أسقطت الشاه لقد لاحظتم خلال هذه المدة القصيرة كيف أن الفئات المختلفة قد أئتلفت فيما بينها والله تعالى هو الذي حقق هذا الائتلاف لقد لاحظتم هذا الائتلاف ووحدة الكلمة بين الجناح المعنوي والجناح المادي ، بين علماء الاسلام وسائر الفئات من اية طائفة كانوا ان وحدة
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 54 .